فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2643

فَأَنْظرُ قَال: فَأَتَيتُ مَكةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا [1] مِنْهُم فَقُلْتُ: أَينَ هذَا الذي تَدعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إلَيَّ فَقَال: الصَّابِئَ، فَمَال عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُل مَدَرَةٍ [2] وَعَظْمٍ حَتى خَرَزتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَال: فَازتَفَعتُ حِينَ ازتَفَعتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، قَال: فَأَتيتُ زمزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ [3] وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِها، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطني [4] ، وَمَا وَجَدتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعِ [5] قَال: فَبَينَا أَهْلِ مَكةَ فِي لَيلَةٍ قَمرَاءَ إِضْحِيَانَ [6] إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِم [7] ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيتِ أَحَدٌ وَامرأتَانِ مِنْهُم تدعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنكحَا أَحَدَهُمَا الأُخْرَى، قَال: فَمَا تَنَاهتَا [8] عَنْ قَوْلِهِمَا، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوافِهِمَا فَقُلْتُ: هن مِثْلُ الْخَشَبَةِ [9] غَيرَ أَنِّي لا أَكْنِي، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْولانِ [10] وَتَقُولانِ: لَوْ كَانَ هاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا، قَال: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأبو بَكْر وَهُمَا هابِطَانِ، فَقَال: (مَا لَكُمَا؟ ) فَقَالتَا [11] : الصَّابِئُ بَينَ الْكعبَةِ وَأَسْتَارها، قَال: (مَا قَال لَكُمَا؟ ) . قَالتَا: إِنهُ قَال لَنَا كَلِمَةً تَفلأُ الْفَمَ [12] . وَجَاءَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتى استَلَمَ الْحَجَرَ

(1) "فتضعفت رجلًا"يعني: نظرت إلى أضعفهم فسألته.

(2) مدرة: أي قطع الطين اليابسة.

(3) في (أ) :"الدم".

(4) "تكسرت عكن بطني"يعني: انثنت لكثرة السمن وانطوت.

(5) "سخفة جوع": هي رقة الجوع وضعفه.

(6) "قمراء إضحيان"قمراء: معناه: مقمرة طالعة قمرها. وإضحيان: أي مشيئة.

(7) المراد بأسمختهم هنا الآذان، أي: ناموا.

(8) في (ك) :"ثناهما".

(9) "هن مثل الخشبة"الهن والهنة: هو كناية عن كل شيء، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك.

(10) الولولة: الدعاء بالويل.

(11) في (ك) :"قالت".

(12) "كلمة تملأ الفم"أي عظيمة لا شيء أقبح منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت