فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2643

قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بالْحِلابِ [1] ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ [2] عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي [3] وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا [4] فُرْجَةَ نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَال الآخَرُ: اللهمَّ إنهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا [5] كَأَشَدّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيهَا نَفْسَهَا فَأبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَقِيتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَينَ رِجْلَيهَا [6] قَالتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتقِ الله وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ [7] إلا بِحَقِّهِ [8] ، فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ. وَقَال الآخَرُ: اللَّهمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَال: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ [9] ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِي فَقَال: اتقِ الله وَلا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا، فَقَال: اتقِ الله وَلا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا، فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي

(1) "الحلاب": هو الإناء الذي يحلب فيه يسع حلبة ناقة، وقد يريد هنا: اللبن المحلوب.

(2) "يتضاغون"أي: يصيحون ويستغيثون من الجوع.

(3) "ذلك دأبي"أي: حالي اللازمة.

(4) قوله:"منها"ليس في (أ) .

(5) في (أ) :"أحبها".

(6) "وقعت بين رجليها"أي: جلست مجلس الرَّجل للجماع.

(7) "الخاتم"كناية عن بكارتها.

(8) "بحقه"أي: بنكاح لا بزنا.

(9) "فرغب عنه"أي: كرهه وسخطه وتركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت