خَيبرَ سَارَ لَيلَهُ، حَتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ [1] ، وَقَال لِبِلالٍ: (اكْلأْ لَنَا [2] الصُّبْحَ) [3] . فَصَلَّى بِلال مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلالًا عَينَاهُ وَهُوَ مسُتندٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيقِظْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَال: (أَي بِلالُ! ) . فَقَال بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أخَذَ [4] -بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ- بِنَفْسِكَ، فَقَال: (اقْتَادُوا) . فَاقْتَادُوا وَوَاحِلَهُمْ شَيئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: (مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِن اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَال: {أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [5] . قَال يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقرَؤُهَا {للِذِكْرِي} [6] . وفي لفظ آخر قَال: عَرَّسْنَا مَعَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نَسْتَيقِظْ حَتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:(لِيَأْخُذْ كُل رَجُل بِرَأسِ رَاحِلَتِهِ، فَإنَّ هَذَا مَنْزِلٌ [7] حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ) . قَال: فَفَعَلنا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الغَدَاةَ. وَفِي رِوايةٍ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَينِ. لم يخرجه [8] البُخَارِي عن أَبي هريرة. خرج حديث عمران [9] .
(1) "الكرى": النوم، و"عرس": نزل آخر الليل.
(2) "اكلأ لنا الصبح": أي: احفظه حتى لا يفوت.
(3) في (ج) :"الليل".
(4) قوله:"أخذ"ليس في (ج) .
(5) سورة طه، آية (14) .
(6) مسلم (1/ 471 رقم 680) .
(7) في (ج) :"فإن هنا منزلنا".
(8) في (ج) :"يخرج".
(9) سيأتي في هذا الباب برقم (3) .