عُمَرُ بن الْخَطابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ الناسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ [1] جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتكْبِيرِ حَتى اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِشِدَّةِ صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَكَوْا إِلَيهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (لا ضَيرَ ارْتَحِلُوا) . وَاقْتَصَّ الْحَدِيث [2] .
خرَّجه البُخَارِي في"التيمم"، قَال فيهِ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلان، ثمَّ فُلانٌ، ثمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتى يَكُونَ [3] هوَ يَسْتَيقِظُ؛ لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُث لَهُ في نَوْمِهِ، وقَال فيهِ: (ارْتَحِلُوا) . فَارْتَحَلُوا، فَسَارَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاس، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُنْعَزِلٍ [4] لَمْ يُصَلِّ مَع الْقَوْمِ قَال: (مَا مَنَعَكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ ) قَال: أَصَابَتْنِي جَنَابَة وَلا مَاءَ، قَال: (عَلَيكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) . ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَاشْتَكَى إِلَيهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلانًا كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ -فَنَسِيَهُ عَوْفٌ-، وَدَعَا عَلِيًّا فَقَال: (اذْهَبَا فَابْتَغِيا الْمَاءَ) . فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا [5] امْرَأَةً بَينَ مَزَادَتَينِ أَوْ سَطيحَتَينِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالا لَهَا: أَينَ الْمَاءُ؟ قَالتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَة، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ [6] ، قَالا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالتْ: إِلَى أينَ؟ قَالا: إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالتِ: الَّذِي يُقَالُ
(1) أي: رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه، و"الجليد": القوي.
(2) انظر الحديث رقم (3) في هذا الباب.
(3) قوله:"يكون"ليس في (ج) .
(4) في (ج) :"معتزل".
(5) في (ج) :"فانطلقنا فتلقينا".
(6) "ونفرنا خلوف"أي: أن رجالها تخلفوا لطلب الماء.