فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2643

لَهُ الصَّابِئُ [1] ؟ قَالا: هُو الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا [2] بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيث. قَال: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَينِ أَوْ السَّطحَتَينِ [3] ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ في الناسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا [4] ، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَال: (أذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ) . وَهِيَ قَائِمَة تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنهُ ليخيَّلُ إِلَينَا أَنهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا [5] حِينَ ابْتَدَأ فِيهَا، فَقَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (اجْمَعُوا لَهَا) . فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَينِ عَجْوَةٍ [6] وَدَقِيقَةٍ وَسَويقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ في ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثوْبَ بَينَ يَدَيهَا. قَال لَهَا: (تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا) [7] . فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ. قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبَا بِي إلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِيء فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إنهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَينِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالتْ بإصْبَعَيهَا السَّبَّابَةِ والْوُسْطَى [8] فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ [9] الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا:

(1) "الصابئ"أي الخارج من دين إلى آخر.

(2) في (أ) :"فجاء".

(3) في (ج) :"أفواه المزادتين أو المرادين أو السطيحتين".

(4) في (ج) :"واستسقوا".

(5) في (ج) :"أنها أملًا منها".

(6) تمر من أجود تمر المدينة.

(7) في (ج) :"سقانا".

(8) في (ج) :"الوسطى والسبّابة".

(9) "الصرم"أبيات مجتمعة من الناس، وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة طمعًا في إسلامهم، أو رعاية لذمامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت