ثُمَّ قَال: (قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا) . قَالتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بالْبَيتِ حَتى حَجَجْتُ. قَال: (فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التنْعِيمِ) . وَذَلِكَ لَيلَةَ الْحَصْبَةِ [1] . لم يذكر البخاري في حديث جابر:"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم". وقال: فَأَمَرَهَا النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَن تَنسُكَ الْمَنَاسِك كُلهَا غَيرَ أَلا تَطُوف وَلا تُصَلِي حَتَّى تَطْهُر. وذَكَرَ عُمرَتهَا. قال: فَاعْتَمَرَت عُمرَةً فِي ذِي الحِجَةِ بَعْدَ أَيام الحَج. وفي حديثه هذا: وَلَمْ يَكُن مَعَ أَحَدٍ مِنا هَدْيٌ غَيرَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلْحَةَ. وفِي طَرِيقٍ أُخرى لمسلم [2] : وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَويَتِ الشَّيءَ تَابَعَهَا عَلَيهِ [3] ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَهَلّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التنْعِيمِ [4] . قَال أبو الزُّبَيرِ: فَكَانَتْ [5] عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولم يخرج [6] البخاري هذه إلا ذكر العمرة.
1905 - (17) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْولْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ طُفْنَا بِالْبَيتِ، وَقَال فِيهِ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجّ، وَكَفَانَا الطوَافُ الأَوَّلُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
(1) مسلم (2/ 881 رقم 1213) ، البخاري (3/ 416 رقم 1557) ، وانظر (1568، 1570، 1651, 1785, 2506, 4352, 7230, 7367) .
(2) في (ج) :"ولمسلم في طريق أخرى".
(3) "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا ... تابعها عليه"معناه: إذا هويت شيئًا لا نقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه. وقوله"سهلًا"أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفًا ميسرًا في الخلق، كما قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} .
(4) في (ج) :"من التنعيم بعمرة".
(5) في (ج) :"وكانت".
(6) في (ج) :"يذكر".