بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ [1] وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطبخَتْ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيتِ فَصَلَّى بِمَكةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمطِلبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَال: (انْزِعُوا [2] بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ الناسُ عَلَى سِقَايَتكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ [3] .
1916 - (2) وعَنْ جَابِرٍ بِإسنَادٍ واحِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ العَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبو سيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ قُرَيشٌ أَنهُ سَيَقْتَصِرُ عَليهِ وَيَكُونُ مَنزِلُة ثَمَّ، فَأجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ (3) . وبهدا الإسناد أيضًا؛ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلهَا مَوْقفٌ) . وبه؛ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَدِمَ مَكةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُم مَشَى عَلَى يمينه فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. تفرد مسلم بسياق حديث جابر هذا على هذا الترتيب، وعلى هذا الكمال، وتفرد فيه من الزيادة بِأَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، وأَنه أَذَّنَ فِي الناسِ، وأَنهُ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّ فِي الْعَاشِرَةِ، وبِقصةِ أسمَاء بنْت عُمَيسٍ، وبِقِراءةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عَلَى مَا فِي ذَلِك مِنَ الشَّكِ -وقد أسنده النسائِي [4] ، وهو صحيح-.
(1) "ما غبر": ما بقي.
(2) "انزعوا": استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.
(3) مسلم (2/ 886 - 892 رقم 1218) .
(4) في"سننه" (5/ 236 رقم 2963) .