بَيتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيفَ بَيتُ رَبِّكُمْ؟ ! إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا، فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، حَتى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا [1] لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ [2] حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيهَا السُّتُورَ حَتى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ، وَقَال ابْنُ الزُّبَيرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: (لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّيني عَلى بُنْيَانِهِ [3] لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ [4] أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ) . قَال: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَال: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَةَ [5] أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيهِ فَبَنَى عَلَيهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَةَ [6] أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَينِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، ويُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيرِ فِي شَيءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ [7] .
(1) قوله:"فلما"ليس في (ج) .
(2) في (أ) :"تتابعوا الناس فنقضوه".
(3) في هامش (ج) :"بنائه"وعليها"خ".
(4) في (ج) :"خمس"وكذا في هامش (أ) وعليها"خ".
(5) في (ج) :"خمس".
(6) في (ج) :"عشر".
(7) مسلم (2/ 970 - 971 رقم 1333/ 402) ، البخاري (3/ 439 - 440 رقم 1586) .