@@ [268] للراهن المعتق لكنا قد أحلناه على الذمة المتجددة، وهو ما رضي بذلك؛ ولأن الرهن وثيقة ليصل المرتهن إلى استيفاء حقه منها، فلو أنفذنا عتقه مع اعتباره أبطلنا حق الوثيقة؛ لأن الشيء إنما يكون وثيقة حتى متى أراد الراهن الرجوع فيه وإسقاطه حق المرتهن لم يكن له ذلك، ألا ترى أنه ممنوع من الهبة والصدقة والبيع من؟ آخر، وهو معسر، قالوا: فينبغي أن يجوزوا بيعه وهبته من صدقته في حال إعساره.
والجواب هو: أنه قد روي عن مالكٍ رحمه الله جواز ذلك، فإن دفع جاز ذلك، وكذلك الهبة والصدقة فلم يصح ما قالوه.
والثاني: هو أنما قلنا أنه ينفذ عتقه في حال يسره لحرمة العتق، والراهن يصل إلى حقه، وفي حال الإعسار ليس كذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» وهذا ملك له فوجب أن ينفذ عتقه فيه.
والجواب هو: أنا نقول بموجبه وهو إذا كان موسرا فإنه ينفذ عتقه فيه.
والثاني: أن هذا دليل الخطاب، وأنتم لا تقولون به، وإن قلنا به فالقياس مقدم عليه، قالوا: ولأنه عتق من مكلفٍ صادف ملكه، فوجب أن ينفذ أصله غير العبد المرهون.
والجواب هو: أنه يلزم عليه المريض إذا كان مرضه مخوفا وعليه دين يحيط بماله، فأعتق عنده فإنه لا ينفذ وكذلك يلزم عليه الحربي إذا أعتق عبده فإنه عتق من مكلف صادف، ولا ينفذ وعلى أنا نقول بموجب العلة وهو أنه ينفذ عتقه إذا كان موسرًا، والمعنى في الأصل أن ذلك العبد يملك بيعه والتصرف فيه، فكذلك ملك عتقه، وليس كذلك في مسألتنا، ولأن ذلك ليس فيه إسقاط حق المرتهن، فكذلك جاز، وليس كذلك في مسألتنا؛ ولأنه محبوسٌ لاستيفاء منفعة فلا يمنع من نفوذ العتق فيه، أصله: المحبوس لاستيفاء الثمن.
والجواب هو: أنا نقول إنما إذا كان موسرًا فإنه يجوز له العتق، والأصل غير مسلمٍ لأن عندنا إذا كان المشتري معسرًا لم ينفذ عتقه في العبد المحبوس في الثمن، فقد استوى هو والرهن في ذلك، وعلى أنا إن سلمنا فالمعنى في