@@ [292] والدمع لا يوجب ذلك، ولأنه قياسٌ يخالف السنة، ولأن السمن لم يجعل دلالة ولا أمارة، وليس كذلك في مسألتنا لأن صاحب الشريعة حكم بذلك، فلم يصح ما قالوه؛ ولأن شعر الوجه أدل على البلوغ من غيره، فلما لم يحكم به دل على أنه لا يجوز تعليق الحكم عليه.
والجواب هو: أن هذا غلط بين ذلك أن صاحب الشريعة لم يجعل شيئا من الوجه، وما يخرج منه دليلًا على البلوغ، وقد جعل في الذكر وفرج المرأة ما يدل على البلوغ، وهو المني في الرجل والحيض في المرأة والله أعلم بذلك.
فصل: وأما الدليل على الشافعي حيث فرق بين أولاد المسلمين والمشركين في الإثبات في أحد قوليه، حيث قال: يكون ذلك دليلًا على أولاد المشركين، ولا يكون دليلا على أولاد المسلمين هو: إنما كان بلوغًا في أولاد المشركين كان بلوغا في أولاد المسلمين، أصله السنين والاحتلام، ولأن دلالته على ذلك ليس بمعنى يرجع إلى الدين؛ وإنما هو بمعنى يتعلق بالعادات وهو يستوي فيه المسلم والكافر.
واحتج بأن قال إن المشرك لا يلحقه التهمة في أن يعالج ذلك حيث يكتب؛ لأن الشرك يتعلق عليه حكم القتل بالإثبات؛ وكذلك يطالب بالحرية فلا يتهم في أنه اكتسب ذلك لنفسه بإثبات الشعر فكذلك قلنا إن شعره والإنبات فيه يحكم له فيه البلوغ، والمسلم بخلاف ذلك لا يتهم أنه عالج نفسه حتى أنبت فيصل بذلك إلى التصرف في المال وإزالة الحجر عليه، ويحصل من أهل الولايات وجميع خصال المكلفين المتصرفين فإذا لحقته فيه التهمة؛ لأنه ربما قصد ذلك ووجب أن لا يحكم فيه بالإثبات؛ لأنه متهم.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ وذلك أن الكافر إن لم يتهم لأجل تعلق الحرية والمطالبة بالإسلام والقتل فإنه يتهم أيضًا في أن يتصرف في أمواله، ويستحق بالمطالبة فيها، وبما يجب له من غيرها، ويستحق الولايات وغير ذلك مما هو أنفع له من الحرية فلم يصح ما قالوه.
والثاني هو أن المسلم إن لحقته التهمة فيما ذكرتموه فإنه لا يتهم أن الأحكام لا تتعلق عليه من وجوب القود والحدود والتعزير والمطالبة بحضور الصلاة