فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 514

@@ [398] ولأنكم علقتم على العلة ضد المقتضي والأوصاف التي ذكرناها تجلب للإيجاب والتغليظ إلا الإسقاط والتخفيف قالوا: المعنى في الأصل أنه لا يجب الحد فكذلك وجب المهر وليس كذلك السيد في مسألتنا؛ لأنه لما وجب الحد وجب أن لا يجب المهر.

والجواب هو: أن علة الأصل تبطل بالحربي وبالزوج وبالسيد فإن الحد لا يجب ولا المهر ولأن علة الفرع لا تصح لأنه بالعبد لأنه بالحد لأن في الموضع الذي لا يجب الحد يجب المهر كما قلنا فيمن قتل آدميًا خطأ فإنه يجب عليه الدية ويجب عليه الكفارة، فكذلك في مسألتنا مثله، كذلك من قتل صيدًا مملوكًا وهو محرم وجب عليه قيمته لصاحبه، ووجب عليه الكفارة، فكذلك في مسألتنا مثله، يجب أن يكون مثله وقياس آخر، وهو أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح جاز أن يضمن بغير عقد، ولا تسمية عقد أصله الأعيان ولا يلزم عليه إذا طاوعته لأنا عللنا للجواز؛ ولأن ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بغير عقدٍ للأعيان، قالوا: المعنى في الأعيان أنه يوجد فيها معنى المالية فلهذا أجاز أن يضمن بمثلها والبضع بخلاف ذلك؛ لأنه لا يدخله البدل والإباحة.

والجواب هو: أن هذا بالعبد أولى؛ لأن الأعيان إنما تزاد على المنافع، ولهذا كل عين لا منفعة لها فإنها لا تباع ولا يعقد عليها عقد بيع، ولا غيره؛ ولأنه غير ممتنع أن يكون أحدهما كاملًا والآخر ناقصًا ويقابل أجرهما بالأجر كالدراهم والدنانير مع الحيوان، فإن الحيوان للتلف والفناء والنوى والذهب والفضة يبقيان ما بقي الزمان، ولا يفنيان؛ ولأن منفعة البضع أدخل في قبول الأغراض وغيرها، ولهذا قدرنا أقل الصداق جميعًا وكان ذلك لتأكد البضع على غيره وسائر الأموال لا يتقدر العوض فيها فكان في مسألتنا أولى بأن لا يعرى عن العوض بحالٍ، وقياس وهو أنه ظلمها بإتلاف ما تقدم وهو من أهل الضمان في حقها فوجب أن يلزمه ضمانه أصله إذا حرف ثوبها ولا يلزم عليه إذا طاوعته فإنه غير ظالم، ولا هتك حرمتين حرمه الله تعالى وحرمه الآدمي، وكل واحد منهما يقابل للعوض، فوجب عليه حقان لهما، أصله: إذا قتل ذميًا خطأ وجب عليه الدية، ووجبت عليه الكفارة فكذلك في مسألتنا؛ وكذلك إذا قتل صيدًا مملوكًا وهو محرم ولا يلزم عليه إذا قتل حمارا أو بهيمة فإنه قد هتك حرمة لآدمي وحرمة لله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان إلا ليأكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت