فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 514

@@ [437] موصوف من المال لم يملك نقله إلى نفسه بغير ذلك للوجه كما لو وهب لنفسه شيئًا من ماله.

فصل: فأما إن وقف في مرضه أو وصيته شيئا على ورثته خاصة دون غيرهم فإن ذلك لا يسح وكان ذلك ملكًا للورثة؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن ذلك يجري مجرى الوقف على نفسه، فلا يوقف عليهم ملكهم ويمنعهم التصرف فيه؛ وذلك غير جائز.

فصل: وأما إن وقف على غيرهم فإن ذلك لا يجوز أيضًا لما ذكرنا فأما إن دخل معهم أجانب فإن الوقف ينفذ من الثلث؛ وإنما صح الوقف إذا دخل منه الأجانب؛ لأنه قد وقفه على من يصح عليه الوقف، ولم يرد تفصيل بعض الورثة على بعض إذا ثبت ذلك؛ فإنه إذا قسم بين الورثة والأجانب، فإنه تقسيم نصيب الورثة على الشرط الذي شرطه فأخذ الأجانب حقوقهم من ذلك فكان ما نصيب الوارث بينه وبين باقي الورثة، ومن مات من الورثة الذين لم يدخلهم الوقف قام الورثة مقامه؛ لأنه يرث عنه جميع حقوق المال الذي كان له، فإذا مات الوارث الموقوف عليهم انقطع باقي حق الورثة فيما كان وصية خاصة فإذا مات جميع الورثة الموقوف عليهم انقطع حق باقي الورثة جملة، وحصلت لغير وارث.

فصل: فإذا حبس على جماعة شيئًا ثم جعله في وجهٍ آخر بعد انقراضهم فمات بعضهم فإن كان ذلك الشيء مما يتجزأ أو يقسم كالغلة والثمرة وما أشبه ذلك فإن خصه الميت يكون في ذلك الوجه الذي جعل فيه بعد انقراضه ولا يجع على من بقي من أهل الحبس؛ لأن حق كل واحدٍ منفرد عن حق الآخر لا تعلق له به، فكان موته في وجوب عود نصيبه إلى من بعدهم كموت الجميع؛ ولأن الحبس لا يورث بالشركة فلو قلنا إن حصة الميت تعود إلى من بقي من غير شرط الحبس لذلك لكان ذلك كالميراث.

فصل: فأما إن كان مما ينقسم كالعبد يختدم والدابة تركب ففي ذلك روايتان عن مالك رحمه الله تعالى: إحداهما أن ذلك بمنزلة ما ينقسم فرجع حصة الميت إلى الوجه الذي بعده والرواية الأخرى أنه يرجع حصة من مات من أهل الوقف على من بقي منهم، فإذا انقرض جميعهم صارت إلى الوجه الذي بعدهم فوجه الرواية أن حصة الميت تعود إلى من معه اعتبارا لذلك بما ينقسم، ووجه الرواية أن ذلك لا يعود إلى من كان معه في الحبس لأجل الضرر الذي يحصل في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت