فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 514

@@ [479] إنما وضعت لتميز الحقوق فمن دعا إلى ذلك كان له أصله: إذا حصل للآخر ما ينتفع به؛ ولأنه يقول أنا أريد أن أنفرد بملكي، ولا شيء على من غيري فوجب أن يكون له ذلك ووجه القول أنه لا يقسم ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» وهذا من الإضرار البين فوجب أن يمنع منه؛ ولأن قسم رقاب الحيوان إنما منع منه لأجل هذا المعنى فوجب أن يمنع من ذلك والوجه الأول أصح.

فصل: والقسمة في الأصل على ثلاثة أضرب قسمة مهيأة وهو أن ينهايا الشريكان فيأخذ هذا دار سكنها وهذا دار يسكنها وهذا أيضًا يزرعها وهذا أيضًا يزرعها فيجوز ذلك بالتراضي وليست بواجبٍ يجبر عليها من إياها وإنما قلنا ذلك لأن قسمة المنافع ليست تقسيمه الرقاب.

والضرب الثاني قسمة بيع وصفه ذلك أن يأخذ أحد الشركاء دارا على أن يأخذ الآخر دارًا وبستانا أو دكانا فهذه قسمة جائزة؛ وإنما قلنا ذلك لأنها بيع ومحصولها أن أحدهما باع حصته من الدار بحصة الآخر من الدار الآخر.

والضرب الثالث: قسمة قيمةٍ وتعديل ومثال ذلك أن تكون الدار مختلفة البقاء والبستان مختلف الغراس تختلف قيمة كل شيء منه من نخل وشجر وسط فإنها تعدل بالقيمة ويضرب عليها بالسهام وصفة ذلك أن يقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامها كسرًا إلى أن تصح السهام ثم يقوِّم كل موضعٍ منها وكل نوعٍ من غراسها ثم يعدل على أقل السهام بالقيمة فربما كان جزءا من موضع بإزاء ثلاثة أجزاء من موضع آخر على حسب اختلاف قيمة الأرض ومواضعها فمتى حصل له سهم من طرفٍ فإن كان تقدّر حقه فقد استوفاه وإن كان أقل من حقه ضم إليه ما يليه تمام حقه ووجه ذلك أن القيمة إذا عرفت وعدلت على أقل السهام نظر فإن كان تراضيا على أن يجعل لأخذهم من طرفٍ والباقين من الطرف الآخر جاز، وأما إن تشاحوا ضرب بينهم بالسهام فمن حصل له سهم من جهة كانت له، فإن اختلفوا بأي الجهات يبدأ في الإسهام عليه أسهم على الجهتين بأسهم فأيها خرج سهمها أسهم عليها ثم كان الحكم فيه على ما بيناه.

فصل: وصفة القرعة أن يكتب أسماء الشركاء في رقاع ويجعل في طين أو شمع وترمى كل بندقة من جهةٍ فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقّه متصلا في تلك الجهة، وقد قيل تكتب الأسماء وتكتب الجهات ثم يخرج أول بندقة من الأسماء ثم أول بندقة من الجهات فيعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت