كلهم مخطئون أو أن المتكلمين جميعا قصروا عن معرفة الأدلة العقلية إلخ ... ، لأن الثرثرة لا ضريبة عليها، ولكن هل يضمن لهذره الصواب دائما؟ وكل من تصفح تآليفه يجد اعجابه برأيه وازدراءه للعلماء مائلين أمام عينه في كل صفحة، والاعجاب واحتقار عباد الله من أوليات إبليس.
الثالث والعشرون: يقال له في قوله: (فعدلوا عنها إلى طرق أخرى مبتدعة) ، من أين لك أن علماء الإسلام كلهم عدلوا عن الأدلة العقلية التي ذكرها الله تعالى في كتابه إلى طرق أخرى مبتدعة، ومشيت أنت وحدك عليها فعصمت من الطرق المبتدعة؟، أبنص صريح من كتاب الله تعالى أو من سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم؟، فلو استظهر بالثقلين على أن يجد فيهما ما يصوب رأيه ويخطئ علماء الإسلام، لم يظفر بذلك.
الرابع والعشرون: قوله (فيها من الباطل ما لأجله خرجوا عن بعض الحق المشترك بينهم وبين غيرهم ودخلوا في بعض الباطل المبتدع وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته) ، كلام معمى ملبس فاسد مشتمل على خمسة أوجه كلها فاسدة:
(الأول) (( فيها ) )أي في الطرق التي ابتدعها علماء الإسلام - على زعمه - من الباطل أي الكفر ومن للتبعيض أي بعض الكفر، ما أي الذي لأجله خرجوا عن بعض الحق المشترك بينهم وبين غيرهم، أي خرجوا عن توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات اللذين هما مع توحي الربوبية مجموع الحق المشترك بينهم يعني جميع المسلمين، وبين غيرهم يعني نفسه، ودخلوا في بعض الباطل المبتدع، أي دخلوا في بعض الكفر المبتدع، (وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته) ، أي أخرجوا هذين القسمين من مجموع التوحيد الذي هو توحيد