قدوتهم على عمرو بن بشر: (يفشر سيبويه، وما كان نبي النحو، وأخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا لا تفهمها أنت) .
ولا تناقض عند أبي حيان، أما مدحه له أولا فهو مبني على تحسين الظن وعلى الشهرة الكاذبة والدعاية التي جعلها لنفسه ونشرها له الغوغاء، واما ذمه بعد ذلك فلما انكشف له من عقيدته وعجرفته وغطرسته.
وقد مدح عمرو بن الأهتم التميمي ابن عمه الزبرقان بن بدر عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال الزبرقان: يا رسول الله انه حسدني فترك كثيرا من فضائلي فذمه عمرو ذما بليغا، وقال: والله يا رسول ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (ان من البيان لسحرا) .
كل مائق يستطيع أن يقول لمناظره اخطأ فلان
أو إمامك في مائة أو ألف مسألة لا تفهمها أنت لأن الكلام لا ضريبة عليه
وقد دل هذا الهذيان على جهله وغطرسته وحمقه، فلو عقلوا لم يفتخروا به ولستروه كما تستر الهرة خرأها، إذا كل مائق يمكنه أن يقول لمناظره أخطأ إمامك في مائة أو ألف مسألة في الفقه مثلا لا تفهمها أنت ويسفه عليه بهذا الهذيان أو بأشد منه يفشر ... وما كان إمامك نبي ...
وفي استطاعة أبي حيان أن يقول له مثل هذا الهراء أو أكثر منه لأن الكلام لا ضريبة عليه ولكنه ليس بسفيه ولا متغطرس، وهو عالم بفنه العربية غير مدافع قد أخذها عنه بمصر أعيان العلماء واعترفوا بفضله، منهم الإمام أبو الحسن السبكي، ولا يلحق ابن تيمية غباره وغبارهم فيها، فلو قال قائل إن ابن تيمية لا يعرف العربية، فضلا عن فهمه كتاب الإمام سيبويه وتخطئته بدليل خطأه القبيح في حديث: (لا تشد الرحال الخ .. ) في حمله له على منع زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مخالفا للأمة الإسلامية، وغيره، وقد تقدم إظهار جهله فيه وفي غيره بالعربية، وبدليل ما ذكره التاج