قول أبي عاصم العبادي لم يتخرج على يد الشافعي بالعراق مثل الحسين، مات الكرابيسي سنة خمس وأربعين ومائتين إهـ.
روى عن يزيد بن هرون وطبقته، وروى عنه أبو العباس بن مسروق وأحمد بن الله علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين، إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام، وكتبه في هذه العلوم؛ أصول من يصنف فيها، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية، له كتب كثيرة في الزهد وأصول الديانة والرد على المعتزلة والرافضة كثيرة الفوائد جمة المنافع. قال جمع من الصوفية: إنها تبلغ مائتي مصنف ويقال إنما سمي المحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه.
روى عن يزيد بن هرون وطبقته، وروى عنه أبو العباس بن مسروق وأحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي والشيخ الجنيد وإسماعيل بن إسحق السراج وأبو علي الحسين بن حران الفقيه وغيرهم، أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان شديد النكير على من يتكلم في علم الكلام، خوفا أن يجر ذلك إلى ما لا ينبغي، ولا شك أن السكوت عنه ما لم تدع إليه الحاجة أولى، والكلام فيه عند فقد الحاجة بدعة، وكان الحارث قد تكلم في شيء من مسائل الكلام فهجره أحمد بن حنبل بهذا السبب.
قال السبكي: (قلت) والظن بالحارث أنه إنما تكلم حين دعت الحاجة، ولكل مقصد والله يرحمهما.
وروى الحاكم أبو عبد الله بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق السراج قال قال لي أحمد بن حنبل: بلغني أن الحارث هذا يكثر الكون عندك فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه، فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة وأن يحضر أصحابه، فقال فيهم كثيرة فلا تزدهم على الكسب والتمر، فأتيت أبا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفة واجتهد في ورده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا ثم صلوا