فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 562

صحيح مناقض لقوله سابقا (بقيام الحوادث بذاته) جل وعلا، هكذا دأب هذا المفتون يقول الشيء في محل من تآليفه وبنقضه في محل آخر.

وقوله: (بل هو سبحانه يقوم به ما شاء من كلماته وأفعاله وليس من ذلك شيء مخلوقا) ، باطل لأن الكلمات جمع كلمة والكلمة ومركبة من الحروف، والحروف يستحيل قيامها بذاته جل وعلا عند أهل الحق، كما يستحيل قيام افعاله جل وعلا بذاته، وإنما تقوم الحروف بذاته جل وعلا عند مشايخه الحنابلة القائلين بقدمها، وقد تقدم إبطال مذهبهم.

وقوله: (انما المخلوق ما كان بائنا عنه، وكلام الله من الله ليس ببائن منه) ، مكرر مع ما سبق ويقال في البائن عنه تعالى، أي المنفصل عنه تعالى: ما جاز عليه الانفصال جاز عليه الاتصال عقلا وفيما ليس ببائن أي منفصل عنه تعالى: ما جاز عليه الاتصال جاز عليه الانفصال عقلا، ولا يعقل فيما يجوز عليه الانفصال والاتصال بذات الله تعالى إلا كونه جسما.

فحروف القرآن وجميع الكتب المنزلة على رسل الله أجسام، يجوز عليها ما يجوز على الأجسام ويأتي هنا جميع اللوازم الفاسدة التي تلزم الحنابلة في قولهم بقدم الألفاظ والحروف وقد تقدم سرد بعض منها، ولا يستطيعون الجواب عنها.

زعم أن ثم طائفة كثيرة تقول

انه تعالى تقوم به الحوادث وتزول وانه تعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بصوت وذلك الصوت عدم

(17) -وفي ص 21 من كتابه الفرقان قال: (وثم طائفة كثيرة تقول إنه تعالى تقوم به الحوادث وتزول وأنه تعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بصوت وذلك الصوت عدم، وهذا مذهب أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم إهـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت