الثالث عشر حديث (( عمار تقتله الفئة الباغية ) )الذي دل عند أهل الحق على أن الصواب مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ولو لم يكن دليل غيره على إصابة علي وخطأ معاوية لكفى.
ليس قتال أمير المؤمنين علي معاوية لامتناعه من بيعته
وإنما قاتله لحيلولته بينه وبين تنفيذ طاعته في أهل الشام
وليس قتال أمير المؤمنين معاوية لامتناعه من بيعته - كما يظن البسطاء -، لأن بيعته قد تمت بأهل الحل والعقد ثم بأهل المدينة ثم بسائر أمصار المسلمين غير الشام وإنما قاتله لحيلولته بينه وبين تنفيذ طاعته في أهل الشام، وابن حزم على عجرفته وسل لسانه على أئمة الإسلام وعلمائه أفقه من هذا المفتون حيث قال في ملله: لم يقاتل علي معاوية على امتناعه من بيعته، وإنما قاتله لامتناعه من تنفيذ أوامره في أرض الشام وهو الإمام الواجبة طاعته إهـ.
فقوله: (واما الإجماع فقد تخلف عن بيعته والقتال معه نصف الأمة أو أقل أو أكثر) ، بهتان على تاريخ الأمة الإسلامية واختراع قول وجهل وتلبيس، فأما البهتان على الأمة الإسلامية ففي قوله تخلف عن بيعته نصف الأمة أو أقل أو أكثر بأو التشكيكية، ولم يخالف إجماع الأمة على بيعة حيدرة إلا معاوية وشرذمة بقرية خرنبا من إقليم مصر، واما اختراع القول فإن منطوق (تخلف عن بيعته إلى آخر الهراء) يدل على أن بيعة الخليفة لا تكون عنده مجمعا عليها حتى يبايعه جميع أفراد الأمة، ولم يقل بهذا عالم من علماء الإسلام ويلزم من هرائه هذا بطلان الإجماع على خلافة الشيخين وذي النورين، لأن الصديق لم يبايعه أكثر الأمة إذ ذاك لم يبايعه جهينة وغفار وأسلم والاعراب الذين كانوا حول المدينة ومكة والطائف وحواثي وإنما بايعه أهل المدينة فقط، والفاروق لم يبايعه إلا أهل المدينة فقط، والأمة الإسلامية في زمنه أكثر منها في زمن الصديق، وعثمان لم ي بايعه إلا أهل المدينة والأمة الإسلامية في زمنه أكثر منها في زمن الفاروق.