لكان تصديق عتاة قريش النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتكذيبهم بآيات الله تعالى توحيدا ولا يقول بهذا عاقل.
قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] ولو كان الإقرار بالربوبية توحيدا - كما زعم - لكان علم عاد بالخالق لهم مع تكذيبهم آياته ورسوله هودا عليه الصلاة والسلام لما هددهم بالعذاب توحيدا، زاجرا لهم عن قولهم: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] ، ولا يقول بهذا عاقل، أيقول عاقل في فرعون الذي قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] وقال: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] وقال لملأه: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] ، لما أجابه موسى عليه الصلاة والسلام عن سؤاله عن حقيقة رب العالمين قائلا هو: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 24] ، و {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 26] ، انه يعرف توحيد الربوبية، أيقول عاقل في النمرود بن كنعان الذي ادعى الربوبية وحاج خليل الله عليه الصلاة والسلام في ربه وزعم أنه يحيي ويميت، انه يعرف توحيد الربوبية؟، أيقول عاقل في الدهريين المنكرين وجود الإله وفي الثنوية المنكرين وجود إله واحد وفي الوثنية القائلين بكثرة الأرباب والالهة وفي التناسخية وفي المزدكية والخرمية والبابية والماركسية، ويدعي في هذه الطوائف الضالة كلها انها تعرف توحيد الربوبية؟، وكثير من سكان المعمورة دهريون طبائعيون إباحيون ملاحدة ينكرون وجود الرب، حتى من كان منهم متدينا بالمسيحية واليهودية كأهل أوربا انسلخ أكثرهم منهما إلى الالحاد والإباحة ولا زال الإلحاد والإباحة منتشرين في الأرض من بعد نوح عليه الصلاة والسلام، وعليهما أكثر سكان الربع العامر الآن.
الثالث عشر: قوله في تفسير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ، فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين أحدهما: توحيد الربوبية والثاني توحيد الإلهية، كذب مكشوف يجوز على الأغبياء، ولا يخلو فاعل بين من كونه