برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، والحط من قدره ورتبته، وما فيه رفعه يسكت عنه، يفهم ذلك منه كل عالم امتلأ قلبه بتعظيمه وتوقيره بما خصه الله تعالى من المواهب الإلهية التي لم ينلها غيره صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو حريص على حط رتبته والغض منه تارة يقع ذلك منه قريبا من التصريح وتارة بالإشارة القريبة وتارة بالإشارة البعيدة التي لا يدركها إلا أهلها فمن ذلك وقد سئل على ما زعم أيما أفضل مكة أو المدينة فأجاب.
(4) - (مكة أفضل بالإجماع وكتبه أحمد بن تيمية الحنبلي) وعليها خطه وأنا أعرف خطه، وفي هذا الجواب دسائس وفجور ورمز بعيد، فمن الفجور انتسابه إلى الإمام أحمد والإمام أحمد وأتباعه براء منه، ومما هو عليه، وهو لا يلتفت إليه إلا إذا كان له في ذكره غرض، اما إذا لم يكن فلا يلوي على قوله ويسفهه حتى فيما ينقله ويكفره فيما يعتقده إذا كان على خلاف هواه.
ومن مواضع تسفيهه الإمام أحمد مسألة الطلاق، فإن الإمام أحمد قال الذي أخبرنا بأن الطلاق واحدة أخبرنا بأن الطلاق ثلاث، وعلى ذلك جرى الائمة من جميع المذاهب، فإذا كان الإمام أحمد غير ثقة فبمن يوثق؟، وقال: أعني ابن تيمية في الجواب عن المسألة المبسوطة، والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة وبالغ في الثناء عليه، فيالله العجب من هذا الأعمى البصيرة الذي لا يحس بتناقض كلامه، كيف يجعل الإمام أحمد فيما له فيه غرض أعلم الناس بالسنة ويسفهه فيما لا غرض له فيه، وهذا ونحوه مما يأتي في غير الإمام أحمد يعرفك ما في قلبه من الخبث، وعمى بصيرته وأنه لا عليه فيما يقوله.
رمزه في قوله: (مكة أفضل بالإجماع)
ومن فجوره ادعاء الإجماع على ما يقوله ويفتي به كهذه الفتوى مع شهرة الخلاف فيها فأكثر أهل المدينة قائلون بأن المدينة أفضل من مكة، وأهل الكوفة قالوا مكة أفضل