فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 562

روية ظن انها على منوال مرضي، ومن جملة ذلك بعد تقريره وتطويله (ان الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة) كما جمع الله بينهما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] فأخبر (أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا) ، هذه عبارته بحروفها، فتأمل أرشدك الله تعالى هذا التهافت وهذه الجرأة بالكذب على الله تعالى أنه سبحانه وتعالى أخبر عن نفسه أنه فوق العرش محتجا بلفظ الاستواء الذي هو موضوع بالاشتراك ومن قبيل المجمل، وهذا وغيره مما هو كثير في كلامه يتحقق به جهله وفساد تصوره وبلادته، وكان بعضهم يسميه حاطب ليل، وبعضهم يسميه الهدار المهذار.

تفرقته في جواز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم

في حياته ومنع التوسل به بعد موته تلقاها عن شيخه

وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبو الحسن علي بن إسماعيل القونوي يصرح بأنه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول، ويخبر أنه أخذ مسألة التفرقة، (أي تفرقته بين جواز التوسل بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في حياته، ومنع التوسل به بعد موته) ، عن شيخه الذي تلقاها عن أفراخ السامرة واليهود الذين أظهروا التشرف بالإسلام، وهم من أعظم الناس عداوة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقتل علي رضي الله تعالى عنه واحدا منهم تكلم في مجلسه كلمة فيها ازدراء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد وفقت على المسألة، أعني مسألة التفرقة التي أثارها اليهود ليزدروه بها وبحثوا فيها على قواعد مأخوذة من الاشتقاق وكانوا يقطعون بها الضعفاء من العلماء، فتصدى لهم الجهابذة من العلماء وأفسدوا ما قالوه بالنقل والعقل والاستعمال الشرعي والعرفي وآبادوهم بالضرب بالسياط وضرب الأعناق، ولم يبق منهم إلا الضعفاء في العلم، ودامت فيهم مسألة التفرقة حتى تلقاها ابن تيمية عن شيخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت