الله تعالى عنهم مكشوف، ولا سبيل له إلى أنهم لم يحمدوا ما فعلوه من القتال إلا من وحي الشيطان.
18 -وفي ص 243 منه قال: (وهذان اللذان) - (يعني الحسن بن علي وأسامة بن زيد) - جمع بينهما في محبته ودعا الله لهما بالمحبة، وكان يعرف حبه لكل واحد منهما منفردا لم يكن رأيهما القتال في تلك الحروب، بل أسامة قعد عن القتال يوم صفين لم يقاتل مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله تعالى به بين الطائفتين المقتتلتين، وعلي رضي الله تعالى عنه في آخر الأمر تبين له أن المصلحة في ترك القتال أعظم منها في فعله، وإذا قال القائل أن عليا والحسين إنما تركا القتال في آخر الأمر للعجز لأنه لم يكن لهما أنصار فكان في المقاتلة قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة، قيل له وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة إهـ.
قوله: (وهذان اللذان جمع بينهما في محبته إلى قوله لم يكن رأيهما القتال) صحيح.
وقوله: (لم يكن رأيهما القتال في تلك الحروب صحيح في أسامة بن زيد، فاسد في الحسن بن علي.
وقوله: (بل أسامة بن زيد قعد عن القتال إلى قوله وكذلك الحسن كان دائما) صحيح.
قال الإمام أبو بكر الباقلاني في تمهيده: فإن قال قائل فإذا كانت إمامة علي من الصحة والثبوت بحيث وصفتم، فما تقولون في تأخر سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد