فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 562

(( دعا ))لفظ مشترك بين معان كثيرة

وقوله: (ويدعوه) ، أي يعبده بالتوسل به إلى الله، ودعا في لغة العرب لفظ مشترك بين هذه المعاني، العبادة كقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، والنسبة كقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم) ، أي انسبوهم إليهم، والنداء كقوله تعالى: (وادعوا شهداءكم) أي نادوهم، والسؤال كقوله تعالى: (ادعوني أستجب لكم) ، أ] اسألوني، والدعوة إلى الشيء كقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} [النحل: 125] ، والتمني ومنه: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57] ، والقول نحو قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [يونس: 10] ، والتسمية كقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] ، وليس في اللغة أن (( دعا ) )تأتي بمعنى (( توسل ) ).

وقد تقدم تحقيق أن معنى التوسل غير معنى العبادة لغة وشرعا، وأنه كفر المتوسلين بجاه الصالحين بالقياس الفاسد وإذن فلا سبيل له على تكفيرهم في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا في اجماع المسلمين ولا في اللغة، وأنما سبيله فيه سبيل الشيطان وفساد قوله: (فالتوحيد والإشراك يكونان في أقوال القلب ويكونان في أعمال القلب) ظاهر، فإن التوحيد والإشراك مصدران والمصدر معنى من المعاني، فكل منهما عبارة عن المعنى القائم بالقلب وهو الاعتقاد، ولم يقل عالم في اعتقاد القلب الذي هو معنى انه قول فضلا عن كونه أقوالا، ولم يقل فيه انه عمل فضلا عن كونه أعمالا، وإنما العمل للجوارح الظاهرة.

لم يأت بطائل في محاولة تعريف العبادة

في المواضع الثلاثة

ثم حاول تعريف العبادة في ثلاثة مواضع فلم يأت بطائل، فقوله في الأول منها: (والعبادة أصلها القصد والإرادة) غير موجود في القاموس وشرحه تاج العروس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت