فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 562

وقيل: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعال.

وقوله (والعبادة) صحيح، فهو جل وعلا المستحق لها المختص بها وحده وقد تقدم الكلام عليها مفصلا. وقوله (فالرغبة لله وحده) غير صحيح، فـ (رغب) يتعدى (بفى) فيكون بمعنى إرادة الشيء والحرص عليه والطمع فيه، ويتعدى (بعن) فيكون بمعنى الاعراض عنه والزهد فيه، ويحتملهما قوله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] ، ويتعدى (بإلي) فيكون بمعنى الابتهال والضراعة والطمع، ومنه حديث الدعاء (رغبة ورهبة إليك) وقوله تعالى {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] ، أي طمعا وخوفا، وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت يا رسول الله (إن أمي أتتني راغبة أفأصلها، قال نعم) يحتمل (في) و (إلي) أي طامعة.

ابطال زعمه (الرغبة لله وحده)

والرغبة الكاملة لله

وقوله تعالى {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] الذي احتج به على اختصاص الرغبة به تعالى تضرع وطمع، بدليل ما قبله ولا حجة فيه على اختصاص الرغبة به تعالى بدليل جواب (لو) المقدر، أي {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} [التوبة: 59] ، إلى آخرها لكان خيرا لهم، ونزولها في المنافقين معلوم، ولا حجة أيضا في قوله تعالى: (وإلى ربك) وحده (فارغب) أي تضرع في السؤال، ولا تسأل غيره فإنه القادر على اسعافك لا غيره، على اختصاص الرغبة به تعالى وإنما دلت على أن الرغبة الكاملة لله عز وجل، أي اجعل رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] ؟

قال العلامة أبو البقاء في كلياته: ولم يشتهر تعديتها بإلي إلا أن تضمن معنى الرجوع، ويكون معنى الرغبة الرجاء والطلب إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت