فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 562

وقوله: (فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم علي والحسين إلى قوله وشبهة قتلة عثمان) فاسد، إذ كيف تكون عصمة دم من كفرته الطائفتان أظهر من عصمة دم من كفرته طائفة واحدة؟، وكيف يكون من كفرته الطائفتان أبعد من موجبات القتل ممن كفرته طائفة واحدة؟.

وقوله: (وشبهة قتلة عثمان أضعف بكثير من شبهة قتلة علي والحسين) فاسد إذ لا شبهة مشتركة بين قتلة عثمان وقتلة علي وقتلة الحسين أصلا فإن الثائرين على عثمان رضي الله عنه نقموا عليه أشياء اجابهم عنها كلها جوابا سديدا فحاصروه حتى قتل، وهم جم غفير، لا يعلم مقاصد هم هل كانوا كلهم مسحلين لدمه أو بعضهم إلا الله تعالى؟ ولا خلاف بين المسلمين في ظلمهم له وموته شهيدا، وقاتل علي كرم الله وجهه وقتلة ابنه الحسين لم ي كن لهم شبهة في قتلهما أصلا فضا عن كونها أقوى من شبهة قتلة عثمان، فالقاتل لعلي من الخوارج كلاب النار وهم مستحلون لقتله يعتقدونه دينا وقربة تقربهم إلى الله تعالى لأنه كافر في زعمهم.

وقد جاء النص عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في أن قاتله أشقى الآخرين، وقتلة ابنه الحسين ظلمة فجرة قتلوه لأجل الدنيا لطاعة ظالم فاجر، ولم يقل عالم منتسب لأهل الحق أن قاتل علي كرم الله وجهه له شبهة في قتله وان قتلة الحسين لهم شبهة في قتله، وما أشد جهله بالدين والتاريخ ونصبه في قوله: (فان عثمان لم يقتل مسلما ولا قاتل أحدا على ولايته) ، فغن قتال البغاة على الإمام والمدافعة عنه فرض كفائي على المسلمين، وقد قام أهل المدينة بهذا الواجب فصمموا على محاربة المحاصرين لعثمان رضي الله تعالى عنه ودافع عنه أبناء كبار الصحابة دفاعا مجيدا، ولكنه أقسم عليهم أن يغمدوا جميعا سيوفهم ويلزموا بيوتهم فإنه لا يحب أن يسفك دم في بلدة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بسببه واستسلم لقضاء الله، فعلم بهذا أن عثمان رضي الله عنه له شرعا أن يقاتل على ولايته البغاة الثائرين عليه، وعلى المسلمين أن يدافعوا عنه، ولا يلزم من اسقاطه حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت