فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 562

وسئل فيما حكى دفعة أخرى عن دم عثمان فقال: (إن دم عثمان في جمجمتي هذه) فقال أهل الحق: إنه أراد أن دمه في عنقي ولازم لي وواجب علي حتى أقيد به وأقتل قتلته، متى قامت البينة عليهم بأعيانهم وأمكن أخذ الحق منهم.

وقال آخرون: لا بل أراد أنه هو الذي قتله وأمر بذلك ودعا إليه وكذلك كان يجب عليه.

فكل هذه الأقاويل مع اختلاط القتلة بأهل عسكره وكونهم تحت رايته تسوغ التأويل للمحارب له والقاعد عنه عند يقينه وتشككه، وكان علي رضي الله تعالى عنه أبصر وأعلم بما يعرض لهم من الشبهات وكان يبرئهم من الماثم فلا يجبر القاعد عنه على الحرب علما منه بما سبق إلى وهمه مما هو بريء منه إهـ.

وقوله: (وعلي لما لم يوافق الذين أشاروا عليه بالقود إلى قوله وقتل قتلة عثمان أهون) بهتان على علي والتاريخ فإن وقعة الجمل لم تقع لعدم موافقة علي على إشارة طلحة والزبير عليه بالقود المزعومة، ولم يتعمدها الطرفان، وإنما أنشبها الثائرون على عثمان رضي الله تعالى عنه، وكانوا متفرقين في الجيشين خوفا على أنفسهم من اتفاقهم، ومعاوية الذي تعمد حرب أمير المؤمنين وبدأه بها إنما حاربه لطائفة من الثوار على عثمان كانوا في جيشه.

وقوله: (وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفين) جهل فادح بالدين والتاريخ والواقع، تقدم تقريره مسهبا، وقد تبين في الواقع والتاريخ ان قتل علي وطلحة والزبير ومعاوية مجتمعين قتلة عثمان إذ ذاك أصعب وأمنع من عقاب الجو.

وقوله: (ومن قال إن عثمان كان مباح الدم إلى قوله فإن عصمة دم عثمان) تلبيس في من فإن القائل بأن عثمان رضي الله عنه كان مباح الدم طائفتان: الخوارج والرافضة، والقائل بأن عليا وأولاده لا الحسين فقط - كما زعم - مباحو الدم هم الخوارج فقط، والرافضة رفعوه وأولاده فوق ما يستحقونه من الاحترام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت