وقوله: (فإن عليا قاتل على الولاية إلى قوله ولم يحصل في ولايته) تعليل فاسد وبهتان مكرر عليه وجهل فادح بالدين والتاريخ، فإن عليا رضي الله تعالى عنه ما بدأ أحدا بقتال ولو بدأ معاوية ومن معه والخوارج بالقتال لكان محقا، وقد تقدم تقريره مسهبا مبرهنا.
وقوله: (وقتل بسبب ذلك - أي بسبب قتال علي على ولايته - خلق كثير عظيم) جهل مركب ونصب.
السبب الأول في قتل الخلق الكثير العظيم
هم الثائرون على عثمان رضي الله تعالى عنه
فان السبب الأول في قتل الخلق الكثير العظيم هم الثائرون على عثمان رضي الله تعالى عنه، والسبب الثاني في قتل الخلق الكثير العظيم هو معاوية رضي الله تعالى عنه، يعرف هذا كل من أطلع على تاريخ الإسلام.
وقوله: (ولم يحصل في ولايته إلى قوله ونواب عثمان) نصب وجهل، فإن قتال الكفار وفتح بلادهم ليس شرطا في صحة الإمامة، وإنما من شروطها الكفاءة والعدالة، وأمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه شغله عن الخارج معالجة الداخل بسبب الفوضى المنتشرة فيه بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، ولو انفق معاوية مثل جبل أحد ذهبا وبقي في ملكه مقاتلا الكفار فاتحا بلدانهم الدهر كله ما بلغ مد علي رضي الله تعالى عنه ولا نصفه.
ودل منطوق كلامه هذا على أن المقاتل للكفار الفاتح لبلدانهم وإن كان ظالما جبارا كيزيد وعبد الملك بن مروان وأولاده خير من علي بن أبي طالب الذي لم يقاتلهم ولم