فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 562

به، وإن عادت الحياة إليه صح اتصافه بالسماع وغيره من الاعراض، والنفس باقية بعد موت البدن عالمة باتفاق المسلمين، حتى أن عائشة رضي الله عنها لما أنكرت سماع أهل القليب وافقت على العلم وقالت: إنما قال أنهم الآن ليعلمون ان ما كنت أقول لهم حق، بل غير المسلمين من الفلاسفة وغيرهم ممن يقول ببقاء النفوس يقولون بالعلم بعد الموت، ولم يخالف في بقاء النفوس إلا من لا يعتد به، وليس مرادنا أنها واجبة البقاء - كما قال به بعض أهل الزيغ والالحاد - ولا أنها تبقى دائما وإن كانت ممكنة فإنه قد يفنيها الله تعالى عند فناء العالم ثم يعيدها، وإنما المراد أنها تبقى بعد موت البدن، ثم بعد ذلك إن فنيت أعيدت مع البدن يوم القيامة وإن لم تفن أعيد البدن ورجعت، وما دامت باقية تدرك المعقولات بلا إشكال، وأما إدراكها للمحسوسات كالسمع وغيره ففي حال تعلقها بالبدن اختلف المتكلمون هل هي المدركة فقط والحواس بمنزلة الطاقات أو الحواس تدرك؟، ثم تنقل إليها كالحجاب يسمعون ثم ينقلون إلى الملك، وعلى كل من القولين هي مدركة للمسموع، ولم يقم دليل على أن اتصالها بالبدن شرط في هذا الإدراك، بل الظاهر أنه ليس بشرط كما أنه ليس بشرط في العلم بالمعقولات، ونحن يكفينا بيان إمكان ذلك عقلا، فإذا ورد به سمع اتبع ولسنا في مقام إثباته بمجرد العقل بل في مقد عدم استحالته، وانه ليس الأمر على ما توهمه السائل، وما ذكره من مشروطية السمع بالحياة صحيح، والحياة تتصف الروح بها إهـ.

قال العلامة أبو الحسن السبكي: الباب العاشر في الشفاعة، ووجه ذكرها شرح متن الحديث الأول، وهو قوله صلى الله تعالى علهي وسلم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) ، والقول الجملي في الشفاعات الأخروية أنها خمسة أنواع، وكلها ثابتة لنبيه صلى الله تعالى علهي وسلم، وبعضها لا يدنو أحد إليه سواه، وفي بعضها يشاركه غيره ويكون هو المتقدم صلى الله تعالى عليه وسلم، فاختص صلى الله تعالى عليه وسلم بعموم الشفاعة وببعض أنواعها، وأما الباقي فيصح نسبته إليه لمشاركته وتقدمه فيه، فالشفاعات كلها راجعة إلى شفاعته، وهو صاحب الشفاعة بالإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت