فقوله: (شفاعتي) يصح أن يكون إشارة إلى النوع المختص به وإلى العموم وإلى الجنس لنسبة ذلك كله إليه، فهذه لطيفة يجب التنبه لها.
واما التفصيل فقال القاضي عياض وغيره: الشفاعة خمسة أقسام:
(أولاها) مختصة بنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وهي الاراحة من طول الموقف وتعجيل الحساب لا يدنو إليها غيره، وهي الشفاعة العظمى ولم ينكرها أحد.
(الثانية) : الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضا وردت لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم - كما يتبين في الأحاديث التي نذكرها -.
ثم أفاض في ذكر الأحاديث والتحقيق في نحو ثلاث صفحات.
(الثالثة) : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ومن يشاء الله تعالى.
(الرابعة) : الشفاعة فيمن دخل النار من المذنبين، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر الأنبياء والملائكة وإخوانهم من المؤمنين.
ثم قال: فهذه العمومات كلها متظافرة على عموم شفاعته لكل الأمة، وكذلك قوله بين يدي الله تعالى يوم القيامة: (أمتي أمتي) وهي دعوة يتحقق استجابتها، وقد قال العلماء في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة) أنه على يقين من إجابتها وباقي دعواته يرجوها فقد ظهر بهذا اختصاصه صلى الله تعالى عليه وسلم بعموم الشفاعة لكل أمته.
(الخامسة) : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ذكرها القاضي عياض وغيره إهـ. ثم أفاض في ذكر أحاديث الشفاعة والتحقيق في ثمانية عشر صفحة.
انتهى الجزء الأول