له تعالى منه لم تستطيعوا، وقد زعم المشبهة أن من يعبد إلها لا يكون داخل العال ولا خارجا عنه يعبد إلها معدوما، وجمهور الأمة الإسلامية قالوا أنه تعالى لا يوصف بأنه داخل العالم ولا خارج عنه، لأن الدخول والخروج من صفات الحوادث، فقول المشبهة أنه تعالى فوق العالم خارج عنه منطبق على الحوادث قلعا فهو تعالى على مينهم من الحوادث والمخلوقات، نعوذ بالله تعالى من زلقات للسان وفساد الجنان.
وقوله: (وامتنع أن يكون متحيزا بهذا الاعتبار) فاسد أيضا، لأن المنفصل عن المخلوق لا يعقل بدون تحيز.
(3) -وفي ص 250 منه قال: (وإن قال يستلزم أن يكون الرب يشار إليه برفع الأيدي في الدعاء وتعرج الملائكة والروح إليه ويعرج محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إليه وتنزل الملائكة من عنده وينزل منه القرآن، ونحو ذلك من اللوازم التي نطق بها الكتاب والسنة وما كان في معناها، قيل له: لا نسلم انتفاء هذا اللازم، فإن قال ما استلزم هذه اللوازم فهو جسم، قيل ان أردت أنه يسمى جسما في اللغة والشرع فهذا باطل، وان أردت أنه يكون جسما مركبا من المادة والصورة أو من الجواهر المركبة فهذا أيضا ممنوع في العقل، فإن ما هو جسم باتفاق العقلاء كالأجسام لا نسلم أنه مركب بهذا الاعتبار، كما قد بسط في موضعه، فما الظن بغير ذلك؟، وتمام ذلك بمعرفة البحث العقلي في تركيب الجسم الاصطلاحي من هذا وهذا، وقد بسط في غير هذا الموضع إهـ) .
وأقول: الإشارة باليد في لغة العرب حقيقة في المحسوسات - أي الأجسام -، ولا أعلق على هذا الهراء والخبط بأكثر من هذا، وإني أكل فهمه والتعليق عليه العقلاء.