فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 562

تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] ، وقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} [يس: 80] ، وذكر حجج إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحكم لقمان وغير ذلك مما يطول ذكره، وتكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم كإبطاله اعتقاد الاعراب في الأنواء وفي العدوى وفي جوابه للأشعريين عن سؤالهم عن أول هذا الأمر، قال (كان الله ولم يكن شيء غيره - إلى آخر الحديث) وغير ذلك، وهو كسائر العلوم مركوز في طباع الصحابة الناصعة الصافية، ولا تفاقهم جميعا في العقيدة الإسلامية لم يحتاجوا إلى الكلام فيه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

تحقيق مطنب فيه للعلامة سعد الدين

التفتازاني في شرح المقاصد

قال العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد: الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما يتعلق بالعمل وتسمى فرعية وعملية ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية، وكانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقرب العهد بزمانه وسماع الأخبار منه ومشاهدة الآثار مع قلة الوقائع والاختلافات مستغنين عن تدوين الأحكام وترتيبها أبوابا وفصولا وتكثير المسائل فروعا وأصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات ومست الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام وبذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الإسلام، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص حججها وبراهينها وتدوين المسائل بأدلتها والشبه بأجوبتها، وسموا العلم بها فقها وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر، والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه، والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات، تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها، وبعلم الكلام، لأن مباحثه كانت مصدرة بقولهم الكلام في كذا وكذا، ولأن أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام الله تعالى أنه قديم أو حادث، ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، كالمنطق في الفلسفيات، ولأنه كثر فيه من الكلام مع المخالفين والرد عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت