فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 562

ومع هذين الأمرين فلا مانع من أن يسأل الله صلى الله عليه وسلم الإستسقاء كما كان يسأل في الدنيا.

(النوع الثالث) من التوسل ان يطلب منه ذلك الأمر المقصود، بمعنى انه صلى الله تعالى عليه وسلم قادر على التسبب فيه، بسؤاله ربه وشفاعة اليه، وان كانت العبارة مختلفة، ومن هذا قول القائل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: اسألك مرافقتك في الجنة، قال اعني على نفسك بكثرة السجود، والآثار في ذلك كثيرة ايضا، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك الا كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سببا وشافعا، كذلك جواب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وان ورد على حسب السؤال كم روينا في دلائل النبوة للبيهقي باسناد الى عثمان بن أبي العاص قال: شكوت الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سوء حفظي للقرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، ادن مني يا عثمان، ثم وضع يده على صدري فوجدت بردها بين كتفيّ، وقال: اخرج يا شيطان من صدر عثمان، قال: فما سمعت بعد ذلك شيئًا الا حفظته.

فانظر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج للشيطان، للعلم بأن ذلك بإذن الله تعالى وخلقه وتيسيره، وليس المراد نسبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الخلق والاستقلال بالأفعال، هذا لا يقصده مسلم فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحدين، وإذ قد تحررت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وظهر المعنى، فلا عليك في تسميته توسلا أو تشفعا أو استغاثة أو تجوها أو توجها، لأن المعنى في جميع ذلك سواء.

(أما التشفع) فقد سبق في الأحاديث المتقدمة قول وفد بني فزارة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: تشفع لنا إلى ربك، وفي حديث الأعمى ما يقتضيه أيضا، والتوسل في معناه، واما التوجه والسؤال ففي حديث الأعمى والتجوه في معنى التوجه، قال تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام: (وكان عند الله وجيها) ، وقال في حق عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام: (وجيها في الدنيا والآخرة) ، قال المفسرون: وجيها أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت