فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 562

ولطف ولا ساق على شدة، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن، فإن صرف صارف حمل على المجاز، ثم يتحرجون عن التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل، فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه، ثم قلتم في الأحاديث تحمل على ظاهرها، فظاهر القدم الجارحة فإنه لما قيل في عيسى عليه الصلاة والسلام: (روح الله) ، اعتقدت النصارى لعنهم الله تعالى أن لله سبحانه وتعالى صفة هي روح ولجت في مريم، ومن قال استوى بذاته المقدسة فقد أجراه سبحانه وتعالى مجرى الحسيات، وينبغي ان لا يهمل ما يثبت به الأصل وهو العقل فأنابه عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقدم فلو أنكم قلتم نقر الأحاديث ونسكت لما أنكر أحد عليكم، إنما حملكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه، فلقد كسيتم هذا المذهب شينا قبيحا حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسم، ثم زينتم مذهبكم أيضا بالعصبية ليزيد بن معاوية. وقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته، وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم: لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة.

أولها أنهم سموا الأخبار أخبار صفات وإنما هي إضافات وليس كل مضاف صفة فإنه قال تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] وليس لله تعالى صفة تسمى روحا، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة.

والثاني أنهم قالوا: هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم قالوا نحملها على ظواهرها، فواعجبا ما لا يعلمه إلا الله تعالى أي ظاهر له، وهل ظاهر الاستواء إلا التعود، وظاهر النزول إلا الانتقال؟.

والثالث أنهم أثبتوا لله تعالى صفات، وصفات الحق جل جلاله لا تثبت إلا بما تثبت به الذات من الأدلة القطعية.

والرابع أنهم لم يفرقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله صلى الله تعالى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت