ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب (الميزان في الضعفاء) وكذلك السيف الآمدي وأقول: يا الله! العجب هذان لا رواية لهما وما جرحهما أحد وما سمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما، فأي مدخل لهما في هذا الكتاب؟، ثم انا لم نسمع أحدا يسمي الإمام فخر الدين بالفخر بل اما الإمام واما ابن الخطيب، وإذا ترجم كان في المحمدين فجعله في حرف الفاء وسماه الفخر، ثم حلف في آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفسه، فأي هوى نفس أعظم من هذا؟، فاما ان يكون ورى في يمينه أو استثنى غير الرواة، فيقال له: فلم ذكرت غريهم؟، واما ان يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس وإذا وصل إلى هذا الحد والعياذ بالله فهو مطبوع على قلبه.
ثم قالك (قاعدة في المؤرخين) نافعة جدا فإن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسا، اما لتعصب أو لجهل أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به أو غير ذلك من الأسباب، والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل، وكذلك التعصب، قل ان رأيت تاريخا خاليا من ذلك.
واما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له، فانه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط لا واخذه الله، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين، أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين، ومال فأفرط على الأشاعرة، ومدح فزاد في المجسمة هذا وهو الحافظ المدره والإمام المبجل، فما ظنك بعوام المؤرخين؟، فالرأي عندنا أن لا يقبل مدح ولا ذم من المؤرخين إلا بما اشترطه حبر الأمة وهو الشيخ الإمام الولد رحمه الله تعالى، حيث قال ونقلته من خطه في مجاميعه يشترط في المؤرخ.
الصدق وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى، وأن لا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك، وأن يسمى المنقول عنه، فهذه شروط أربعة فيما ينقله،