فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 562

حث الملك الكامل أخاه الأشرف

على التنكيل بالمشبهة

ولم يزل الأمر مستمرا على هذا، إلى أن جاء إلى دمشق من مصر أخوه الملك الكامل - وكان أشعريا - وقد سمع وهو في مصر ما جرى في دمشق في مسألة الكلام، فرام الاجتماع بالشيخ عز الدين، فاعتذر إليه، فطلب منه أن يكتب له ما جرى في هذه القضية، فأمر الشيخ ابنه فكتب له ذلك فلما وقف عليه، أسر ذلك في نفسه إلى أن اجتمع بأخيه الأشرف فقال له: يا خوند كنت قد سمعت أنه جرى بين الشافعية والحنابلة خصام في مسألة الكلام، وان القضية اتصلت بك، فماذا صنعت فيها؟، فقال: يا خوند منعت الطائفتين من الكلام في مسألة الكلام وانقطع بذلك الخصام، فقال: والله مليح ما هذه إلا سياسة وسلطنة تساوي بين أهل الحق والباطل، وتمنع أهل الحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان الطريق أن تمكن أهل السنة من أن يلحنوا بحججهم، وأن يظهروا دين الله تعالى، وأن تشنق من هؤلاء المبتدعة عشرين نفسا ليرتدع غيرهم، وان تمكن الموحدين من ارشاد المسلمين، فعند ذلك ذلت رقاب المبتدعة وانقلبوا خائبين. وانقشعت المسألة للملك الأشرف وصرح بخجله وحيائه من الشيخ، وقال: لقد غلطنا في حق ابن عبد السلام غلطة عظيمة، وصار يترضاه ويعمل بفتاويه، وما أفتاه ويطلب أن يقرأ عليه تصانيفه - انتهى ملخصا من ترجمة ابن عبد السلام في طبقات السبكي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت