في قول الحسين: الرابيسي: (لفظك بالقرآن مخلوق) وقول أحمد بن حنبل فيه (هذه بدعة)
قلت: كان أبو علي الكرابيسي من متكلمي أهل السنة أستاذا في علم الكلام كما هو أستاذ في الحديث والفقه، وله كتاب في المقالات. قال الخطيب والد الإمام فخر الدين في كتابه غاية المرام: على كتابه في المقالات معول المتكلمين في معرفة مذاهب الخوارج وسائر أهل الأهواء.
(قلت) والمروى أنه قيل للكرابيسي ما تقول في القرآن، قال كلام الله غير مخلوق، فقال له السائل فما تقول في (لفظي بالقرآن) ، فقال لفظك به مخلوق، فمضى السائل إلى أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه فشرح له ما جرى، فقال هذه بدعة، والذي عندنا أن أحمد بن حنبل أشار بقوله هذه بدعة إلى الجواب عن مسألة اللفظ إذ ليست مما يعني المرء وخوض المرء فيما لا يعنيه من علم الكلام بدعة فكان السكوت عن الكلام فيه اجمل وأولى، ولا يظن بأحمد رضي الله عنه أنه يدعى أن اللفظ الخارج من بين الشفتين قديم. ومقالة الحسين هذه قد نقل مثلها عن البخاري والحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهم. ونقل أن أحمد لما قال هذه بدعة رجع السائل إلى الحسين فقال له تلفظك بالقرآن غير مخلوق، فعاد إلى أحمد فعرفه مقالة الحسين ثانيان فانكر أحمد أيضا ذلك وقال هذه أيضا بدعة، وهذا يدلك على ما نقوله من أن أحمد إنما أشار بقوله هذه بدعة إلى الكلام في أصل المسألة وإلا فكيف ينكر إثبات الشيء ونفيهن فافهم ما قلناه فهو الحق إن شاء الله تعالى وبما قال أحمد نقول، فنقول: الصواب عدم الكلام في المسألة رأسا ما لم تدع إلى الكلام حاجة ماسة، ومما يدلك أيضا على ما نقولهن وأن السلف لا ينكرون أن لفظنا حادث وأن سكوتهم إنما هو عن الكلام في ذلك لا عن اعتقاده، ان الرواة رووا ان الحسين بلغه كلام أحمد فيه فقال لأقولن مقالة حتى يقول أحمد بخلافها فيكفر، فقال لفظي بالقرآن مخلوق. وهذه