فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 562

إثبات الحد لله تعالى، وإثباته الحد لمكان الله تعالى

وتقدس عن هذيانه هذا

(4) -وفي جـ 2 من موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ص 29 قال: والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أ، يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله تعالى، ولمكانه أيضا حد وهو على عرشه فوق سماواته فهذان حدان اثنان إهـ.

أقول: هل يتردد عاقل في تجسيمه ربه في هذا الهذيان دفعتين، إثباته الحد لله تعالى وإثباته الحد لمكانه تعالى وتقدس عن إفكه؟، وهل يتردد عاقل في خبطه وتناقضه في قوله: (له حد لا يعلمه أحد غيره إلى قوله ولمكانه أيضا حد) ؟ وهل هذا إلا مثل: (له جسم لا يعلمه أحد غيره) ؟، ولا سبيل له إلى إثبات الحد لله والمكان له إلا من وحي الشيطان.

اما كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم والسلف الصالح والمسلمون جميعا فهم بريؤون من هذا الهذيان، وإذا كان له تعالى حد ولمكانه وهو العرش حد وهو تعالى جالس عليه، ويخلى منه مقدار أربع أصابع يجلس فيه نبيه محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم بجانبه يوم القيامة تكرمه له، ويزعم مشايخه ان هذا هو المقام المحمود المذكور في الآية الشريفة، فكيف يقول لا يعلمه أحد غيره؟، فقد علموا حده من جهة التحت وهو مماسته لسطح العرش، وكونه تعالى أصغر من العرش بمقدار أربع أصابع بل وعلموا جانبيه اليمين والشمال ولم يبق لهم مما لم يعلموه من حده تعالى إلا جهة الفوق فهي التي - على زعمه - لا يعلمها أحد غيره، نعوذ بالله من زلقات اللسان وفساد الجنان.

وقوله: (وهو على عرشه) - أي جالس عليه - وهذا ينقض قوله: (فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت