اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة: 59] ، ولم يقل وإلى رسوله بل جعل الرغبة إليه وحده، كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8] فالرغبة والتوكل والانابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود لله وحده، والنذر والحلف لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، ونظير هذا قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، فالحسب هو الكافي، فاخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده، فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية؟، والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر من أن تذكر ههنا إهـ.
أقول: تتلخص هذه الثرثرة في ثلاثة مباحث، تأييده عطف من على محل الكاف الذي عينه شيخه، وزعمه بطلان عطفه على لفظ الجلالة، وزعمه اختصاص الحسب باله عز وجل، فتأييده لما عينه شيخه وزعمه أنه المختار وأن شواهده كثيرة وأن شبه المنع منه واهية، باطل، فلم يبرهن على كونه المختار، ولم يأت بشاهد واحد من شواهده الكثيرة التي ادعاها، ولم يبرهن على وهي شبهة واحدة من شبه المنع منها التي ادعاها، بل قوله في التقدير الثاني انه أصح التقديرين واستشهاده عليه بقول العرب: حسبك وزيدا درهم، وقول الشاعر: فحسبك والضحاك سيف مهند حجة دامغة زعمه بطلان التقدير الرابع، واختصاص الحسب بالله عز وجل، أن إعادة الجار في المعطوف على ضمير مجرور سواء كان الجار حرفا كقوله تعالى: (فقال لها وللأرض) و (وعليها وعلى الفلك) ، وقولك مررت بك وبزيد، أو اسما كقوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [البقرة: 133] ، وقولك حسبك وحسب زيد درهم، لازمة عند جمهور نحاة البصرة، وعلل لزومها بأن الجار والضمير المجرور كالشيء الواحد.
وقيل إن الضمير المجرور كالتنوين في شدة اتصاله بالكلمة فهو كجزء منها، فكما لا يصح العطف على التنوين لا يصح العطف على ما أشبهه، وقيل غير هذين، واقتصر