أقول: الطائفة الكثيرة التي قالت هذا لهراء هم مشايخه الكرامية، وهم أقل من القليل وأذل من كل ذليل بالنسبة للأمة الإسلامية التي لم تقله، هكذا يضطرب هذا المفتون في عقيدته بين الحنابلة والكرامية.
وقوله: (وهذا مذهب أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم) ، بهتان وإفك مبين على أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم.
زعم أن جمهور أهل السنة يقولون
انه تبارك وتعالى ينزل ولا يخلو منه العرش
(18) -وفي جـ 1 ص 262 من منهاج السنة قال: جمهور أهل السنة يقولون إنه تبارك وتعالى ينزل ولا يخلو منه العرش، وزعم أن ذلك منقول عن إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما، وعن الإمام أحمد وهو مفتر أفاك على جمهور أهل السنة وعلى إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وعلى غيرهما وعلى الإمام أحمد.
قال القرطبي في تفسير سورة آل عمران عند قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، بعد ذكره حديث النزول وما قيل فيه ما نصه.
وأولى ما قيل فيه ما جاء في كتاب النسائي مفسرا عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
(ان الله عز وجل بمهل حتى يمضى شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له؟، هل من مستغفر يفغر له؟، هل من سائل يعطى؟) - صححه أبو محمد عبد الحق -، وهو يرفع الاشكال ويوضح كل احتمال، وإن الأول من باب حذف المضاف، أي ينزل ملك ربنا فيقول الخ ... وقد روى ينزل بضم الياء وهو يبين ما ذكرنا إهـ.