على أنهم السبب الظاهر فيها، وهذا لا يقدح في العقيدة ولا في جواز عطف الاتباع على لفظ الجلالة، فهو على حد قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، الثاني قال الإمام الرازي: الكل من الله تعالى إلا أن من أنواع النصرة ما يحصل لا بناء على الأسباب المألوفة المعتادة، ومنها ما يحصل بناء على الأسباب المألوفة المعتادة فلهذا الفرق اعتبر نصرة المؤمنين إهـ.
وهو قريب من الأول وعليهما ففي الآية مدح عظيم للمؤمنين ودليل على شرفهم، فيؤخذ منها أنهم إذا اجتمعت قلوبهم مع شخص لا يخذلون أبدا، وليس في ذلك اعتماد على غير الله، لأن المؤمنين ما التفت إليهم إلا لا يمانهم، وكونهم حزب الله فرجع فرجع الأمر حقيقة إلى الله عز وجل.
واني أتحدى كل متغال في ابن تيمية أن ينقل نقلا صحيحا عن أي واحد من علماء السلف الصالح الذين يلبسون بهم على البسطاء أنه قال لا يجوز عطف الاتباع على لفظ الجلالة، لأن الحسب مختص بالله عز وجل.
وقد ذكر المفسرون في تفاسيرهم عطف: (ومن اتبعك) على لفظ الجلالة ولم يضعفوه، أولهم الإمام أبو جعفر بن جرير حكاه عن بعض أهل العربية قال واستشهد لصحته بقوله تعالى: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65] ، ومحيي السنة البغوي والنيسابوري والزمخشري وعزاه الفخر الرازي للفراء قائلا: انه أحسم الوجهين، وصدر به القرطبي وعزاه للحسن البصري رضي الله عنه وقال: اختاره النحاس وغيره، وأبو حيان وقال إنه الظاهر، وعليه فسره الحسن البصري وجماعة، والبيضاوي ومحشيه الشهاب الخفاجي قائلا: وضعف في الهدى النبوي رفعه عطفا على اسم الله وقال إنما هو عطف على الكاف فإن المعنى عليه، ولا وجه له فإن الفراء والكسائي رجحاه وما قبله وما بعده يؤيده، والنسفي والخازن والخطيب والشربيني وأبو السعود، وهؤلاء