وكذا أقيموا الصلاة مدلولات مفرداته الثلاثة إقامة الصلاة التي هي وصفنا، ومدلول الواو، والصلاة، كلها حادثة، وإسناد طلب الصلاة منهم إلى الله تعالى قديم. ومباحث الكلام كثيرة دقيقة ولأجلها سمي (علم التوحيد) كله باسمه.
(15) -وفي ص 45 من رسالته مذهب السلف القويم، في تحقيق مسألة كلام الكريم قال: وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقا منفصلا عنه فلا تكون الحروف التي هي معاني أسماء الله الحسنى وكتبه المنزلة مخلوقة لأن الله تكلم بها إهـ.
فقوله: (وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقا) ، يمكن تطبيقه على الكلام النفسي الذي قال به الأشاعرة والماتريدية لولا تفسيره له وإيضاحه بقوله: (منفصلا عنه إلى آخر الهراء) .
ومعنى هذه الثرثرة الملبسة على مذهبه: كلام الله القائم بذاته الغير المخلوق ولا المنفصل عن ذاته هو حروف القرآن وحروف الكتب المنزلة على أنبيائه، وهو فاسد لأن الحروف في القرآن وفي جميع الكتب المنزلة على أنبيائه جل وعلا ليست قائمة بذاته جل وعلا، وما ليس قائما بذاته جل وعلا فهو مخلوق حادث.
فالحروف مخلوقة حادثة، ولأن كلامه تعالى لو تركب من الحروف والأصوات لكان حادثا ضرورة استحالة اجتماع حرفين فأكثر في محل واحد، فلا توجد الحروف في محل واحد بل ينعدم سابقها ويتجدد لاحقها، وكل ما سبق وجوده عدمه أو طرأ على وجوده عدمه فهو حادث، فالحروف والأصوات لا تكون إلا حادثة أبدا.
فكلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت، فيا أولي التشبيه والتجسيم، الحاء في الرحمن قبل الميم ويلزمه ومشائخه الحنابلة القائلين: كلام الله القديم القائم بذاته جل وعلا الغير المخلوق ولا المنفصل عن ذاته هو المنتظم من الحروف المسموعة الموجود بين