فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 562

قدوم أبي نصر بن الأستاذ القشيري بغداد

قاصدا الحج وتدريسه بالنظامية وإقبال الناس عليه

قال الحافظ بن الأثير في كامله في حوادث تسع وستين وأربعمائة وفي هذه السنة: ورد بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجا، وجلس في المدرسة النظامية يعظ، وفي رباط شيخ الشيوخ، وجرى له مع الخابلة فتن لأنه تكلم على مذهب الأشعري ونصره، وكثر أتباعه والمتعصبون له، وقصد خصومه من الحنابلة ومن تبعهم سوق المدرسة النظامية وقتلوا جماع، وكان من المتعصبين للقشيري الشيخ أبو إسحاق وشيخ الشيوخ وغيرهما من الأعيان، وجرت بين الطائفتين أمور عظيمة إهـ.

وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تبيين كذب المفتري في ترجمة أبي نصر: فلما فرغ من تحصيل الفقه تأهب للخروج إلى الحج وحين وصل إلى بغداد وعقد المجلس ورأى أهل بغداد فضله وكماله، وعاينوا خصاله بدا له من القبول عندهم ما لم يعهد مثله لأحد قبله، وحضر مجلسه الخواص، ولزم الأئمة مثل الإمام أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله الذي هو فقيه العراق في وقته عتبة منبره، وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحره، وخرج إلى الحج ولما عاد كان القبول عظيما وزائدا على ما كان من قبل، وبلغ الأمر في التعصب له مبلغا كاد يؤدي إلى الفتنة، وقلما كان يخلو مجلسه من إسلام جماعة من أهل الذمة، وخرج بعد من قابل راجعا إلى الحج في أكمل حرمة وترفه في خدمة من أمير الحاج وأصحابه، وعاد إلى بغداد وأمر القبول بحاله، والفتنة مشرئبة تكاد تضطرم، فبعث إليه نظام الملك يستحضره من بغداد، يعني إلى اصبهان، فأكرم مورده وبقي أهل بغداد عطاشا إليه وإلى كلامه، منهم من لم يفطر عن الصوم سنين بعده، ومنهم من لم يحضر من بعده مجلس تذكير قط، وأشار الصاحب عليه بالرجوع إلى خراسان ووصله بصلات سنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت