قدوم الشريف البكري المغربي بغداد
وابطاله عقائد المجسمة في وعظه وقيامهم عليه وتغلبه عليهم
قال الحافظ بن الأثير في كامله في حوادث خمس وسبعين وأربعمائة: ورد إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ، وكان اشعري المذهب، وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه، وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة، فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] والله ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ثم إنه قصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني بنهر القلائين فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدت إلى الفتنة وكثر جمعه فكبس دور بني الفراء وأخذ كتبهم وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى، فكان يقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ، فيشنع به عليهم، وجرى له معهم خصومات وفتن. ولقب البكري من الديوان بعلم السنة، ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري إهـ.
نجحت المجسمة في مغامرتهم الرابعة
مع أبي نصر بن القشيري نوعا ما بإرجاع الوزير نظام الملك ابن القشيري إلى لده
أقول: قد نجحت المجسمة في مغامرتهم الرابعة مع أبي نصر بن القشيري الذي نصر مذهب أبي الحسن الأشعري في بغداد، وكثر أتباعه ومجوه بها نوعا ما بإرجاع الوزير نظام الملك ابن القشيري إلى بلده نيسابور مكرما، ولكن تلك المحاضر التي رفعها علماء بغداد للنظام في تأييده أسقطت ما بقي عند النظام وعلماء خراسان والمشرق لهم من اعتبار، إذ تحققوا أنها فئة لاحظ لها من العلم إلا تكفير المسلمين ولعنهم