مخالفة العقائد، والطامة الكبرى إنما هي في العقائد المثيرة للتعصب والهوى نعم وفي المنافسات الدنيوية على حطام الدنيا، وهذا في المتأخرين أكثر منه في المتقدمين، وأمر العقائد سواء في الفريقين، وقد وصل حال بعض المجسمة في زماننا إلى أن كتب شرح صحيح مسلم للشيخ محيي الدين النووي، وحذف من كلام النووي ما تكلم به على أحاديث الصفات، فإن النووي أشعري العقيدة فلم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي صنفه مصنفه، وهذا عندي من كبائر الذنوب فإنه تحريف للشريعة، وفتح باب لا يؤمن معه بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات، فقبح الله فاعله وأخزاه، وقد كان في غنية عن كتابة هذا الشرح، وكان الشرح في غنية عنه إهـ.
قلت وحامل راية سلخ كلام العلماء من تآليفهم وتحريفه في هذا العصر صاحب مجلة المنار، فمن ذلك أن شيخ مشايخنا المحدث فالحا الظاهري، نقل في كتابه أنجح المساعي في صفتي السامع والواعي في أحكام المساجد عن مغني ابن قدامة الحنبلي قبل أن يطبع بدهر، اتفاق المذاهب الأربعة على إباحة التوسل بالأولياء والصالحين أحياء وأمواتا، فلما طبعه المنار سلخ منه هذا الكلام، وأما تحريفه لكلام العلماء وتقوله عليهم وطعنه فيهم وفي الأحاديث الصحيحة التي لا توافق هواه أو هوى التيميين في مجلته وفي تعاليقه فشيء لا يحصر.
موت الفقيه البوري الشافعي ببغداد
بدسيسة السم من مجسمة الحنابلة
قال ابن الأثير في كامله أيضا في حوادث سنة سبع وستين وخمسمائة فيها توفي الفقيه البوري الشافعي بالاسهال، وكان يذم الحنابلة في درسه، قدموا له حلواء فمات هو وكل من أكل معه منها، قلت: ومات الأستاذ أبو بكر بن فورك سنة ست وأربعمائة مسموما بدسيسة إخوانهم الكرامية، وكان رحمه الله تعالى قد دعي إلى غزلة وجرت له بها مناظرات معهم، فسموه في الطريق، وهو راجع إلى وطنه نيسابور، فمضى