الأول: أن الذي قتل عمارا واحد وهو أبو الغادية الجهني، وعليه فكان اللازم لكلام النبوة الراقي أن يقول صلى الله تعالى عليه وسلم: (عمار يقتله الباغي) ، بالمفرد لا بالجمع.
الثاني: المباشر لقتل عمار سواء كان واحدا أم جمعا مندرج تحت لواء معاوية، ولا يعقل لغة ولا عادة ولا عقلا قصر البغي على المباشر لقتله المرؤس دون الرنيس والمندرجين تحت لوائه وأمره.
وقوله: (ولهذا كان القول الثالث في حديث عمار إلى آخر الهراء) ، آخر ما في جعبة مينه وتخبطه في حديث عمار، وقد تقدم أنه لا قول فيه لعلماء الإسلام قاطبة إلا واحد، وهو دلالته على خلافة علي واصابته الحق وبغي معاوية ومن معه عليه.
وقد افتعل الأول وهو قوله سابقا: (منهم من قدح في حديث عمار، وهذا الثالث، وجعل تأويل معاوية له بأن الباغي الطالب قولا ثانيا، وقد حكم على هذا التأويل أولا بالضعف، ثم حكم عليه أيضا مع التأويل الآخر لمعاوية فيه بأن عليا وأصحابه هم الذين قتلوا عمارا حيث أخرجوه إلينا، بأنهما من التأويلات الظاهرة الفساد التي يظهر فسادها للعامة والخاصة.
ثم اعترف بأن الحديث ثابت صحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولكن زعم أن الذين قتلوه هم الذين باشروا قتله، ثم كانت خاتمة تخبطه ومينه في حديث عمار هذا الهراء الذي سجل به على نفسه أنه ناصبي.
قال الحافظ ابن حجر في الجزء الأول من فتحه ص 431: فائدة روى حديث: (تقتل عمارا الفئة الباغية) ، جماعة من الصحابة منهم: قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان