(إنما ولاه عمر بن الخطاب) سبيلا للطعن في حيدرة كرم الله وجهه حيث عزله عن الشام، وجعلوا عزله ذنبا لا يغفر وعزل حيدرة له الذي انتقدوه به وعدوه من أعظم ذنوبه إنما كان لاستبداده على الخليفة عثمان واقتطاعه الأمور دون أمره.
فعزله له مثل عزل الفاروق لخالد بن الوليد عن قيادة الجيوش لأنه في اجتهاده كان يقتطع الأمور دون أمر أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكان عمر يلح على أبي بكر في عزله فلا يقبل منه.
وكان أول أعمال الفاروق حين تولى الخلافة عزل خالد، فاحتجاجهم على خطأ علي في عزله لمعاوية لأن عمر ولاه جهل فادح بالدين والتاريخ، يلزم منه أن يكون كل عامل ولاه عمر مقدسا في جميع أعماله لا يسوغ عزله، ويلزم منه أيضا أن يكون عمر في انتقاء العمال وتهذيبهم خيرا من الرسول المعصوم الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يتفوه بهذا من له مسكة من عقل ودين، فقد ولي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو المعصوم الوليد بن عقبة على صدقة بني المصطلق، فرجع إليه قبل أن يصلهم وأخبره انهم ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة ظنا منه لما خرجوا لملاقاته أنهم يريدون قتله لما كان بينه وبينهم في الجاهلية من الاحن فكاد يهلك حيا من المسلمين لولا حكمته عليه الصلاة والسلام، وبسببه نزل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6] الآية.
يلزم منها تقديس كل عامل ولاه عمر وحظر عزله
ويلزم منها أيضا أن يكون عمر في انتقاء العمال خيرا من الرسول المعصوم ولا يتفوه بهذا من له عقل ودين وحياد
وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلا من الأزد على الصدقة يقال له ابن اللتبية، فلما قدم حاسبه عليه الصلاة والسلام فأبقى عنده شيئا من المال، وقال: هذا لكم وهذا أهدي لي فغضب عليه الصلاة والسلام وقال على المنبر: (أيها الناس ما