وتشويش محمد بن أبي بكر على عثمان رضي الله تعالى عنه وحضوره حصاره مع ثوار مصر لا يقدح في صحبته، فقد حضر حصاره من هو أجل منه من الصحابة عبد الرحمن بن عديس البلوي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، فقوله: (ولا يشك عاقل إلى آخر الهراء) فاسد.
29 -وقال في ص 175 منه: والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن عليا قاتل على الولاية وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر.
ثم قال فاستعمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عزة الإسلام على أفضل الأرض مكة عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، واستعمل على نجران أبا سفيان بن حرب ابن أمية، واستعمل أيضا خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن، فلم يزل حتى مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عرينة، واستعمل إبان بن سعيد بن العاص على بعض السرايا ثم استعمله على البحرين فلم يزل عليها بعد العلاء بن الحضرمي حتى انتقل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إهـ.
أقول: لم ينقم ولم ينكر أحد على عمال علي أو على سياسته، حتى معاوية فإنه معترف بفضله وأنه أحق منه بالخلافة، واما عثمان رضي الله تعالى عنه فقد نقم وأنكر عليه ثوار الأمصار الثلاثة أشياء أجابهم عنها كلها جوابا سديدا.
فقوله: (والمقصود هنا إلي قوله فإن عليا) فاسد.