فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 562

بإقامة الدعوى عند السلطان على معين منهم وإثبات قتله لعثمان بالبينة الواضحة بإجماع العلماء

فامتناعه من بيعته حتى يمكن من مطلوبه الذي ليس له ولا لغيره أخذه إلا من طريق الشرع شبهة يؤجر عليها لصحبته واجتهاده أجرا واحدا لا تقدح في إجماع الأمة على خلافة علي، كما لم يقدح في الإجماع على خلافة الصديق امتناع سيد الخزرج سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه عن مبايعته، على أن الفرق بين معاوية وبين سعد بن عبادة في الفضل كما بين السماء والأرض.

فإن قيل: أبو بكر لم يقاتل سعد بن عبادة على امتناعه من بيعته فكيف قاتل علي معاوية على امتناعه من بيعته، قلت: سعد رضي الله تعالى عنه امتنع من بيعة الصديق وحده ولم يؤلب أحدا على أبي بكر وقومه حتى أولاده كلهم بايعوا أبا بكر لهذا لم يقاتله أبو بكر، وأما معاوية فقد ألب وحرض أهل الشام على قتال أمير المؤمنين، وحال بينه وبين تنفيذ أوامره فيهم فلهذا قاتله أمير المؤمنين، لا لامتناعه من بيعته.

ليست بيعة جميع الأمة شرطا في صحة الخلافة

ولا القتال مع الإمام واجبا على جميع الأمة

وأما الجهل والتلبيس ففي قوله: (والقتال معه) فإنه لما رأى أن الأمة كلها لم تقاتل مع حيدرة وإنما قاتل معه أهل العراق فقط دل هذا عنده على أن خلافة علي غير مجمع عليها ولا تامة، وهو جهل وتلبيس، فليست بيعة جميع الأمة شرطا في صحة الخلافة، ولا القتال مع الإمام واجبا عينيا على جميع الأمة بل القتال معه فرض كفاية على جميع الأمة إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

وقد قام أهل العراق بهذا الفرض عن الأمة أحسن قيام فقد قتلوا من جيش معاوية مع كونه أكثر من جيش علي خمسة وأربعين ألفا يقينا، وقتل منهم خمسة وعشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت