فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 562

ويعتقد أيضا ما أسسه شيخه الحراني ودافع هو عنه دفاع مجنون من أن جميع ما في القرآن والسنة من المتشابه القابل للتأويل عند أهل الحق - هو حقيقة عنده لا مجاز فيه، وعلى ظاهره لا يسوغ تأويله.

والمؤولون له كالأشاعرة والماتريدية أقل ما يوسمون به عندهم أنهم مبتدعة، قعد هذه القاعدة للمفتونين به ثم نقضها فنقضوها معه بتأويل ما يمكنهم تأويله من ظواهر الكتاب والسنة بما يوافق هواهم، وهو جهة العلو لله تبارك وتعالى في زعمهم، وتفويض ما لم يمكنهم تأويله من الظواهر المضادة لجهة العلو المزعوم لله تبارك وتعالى، فمما أولوه فطفروا في تأويله ثلاث طفرات قبيحات قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ، بأن (من) معناه الله، و (في) بمعنى على، و (السماء) معناه العرش، يعني أأمنتم الله الجالس على العرش، وأولوا: (استوى على العرش) بجلس عليه، وبذاته، وحقيقته، فلو استظهروا بالثقلين معا على إثبات واحد من هذه التأويلات الفاسدة عن السلف الصالح الذين اتخذوهم غرضا لأهوائهم لم يستطيعوا فضلا عن إثباته عن النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن إثباته من كتاب الله تعالى.

المشبهة ينبزون المنزهين لله تبارك وتعالى

بالجهمية والمعطلة

وأولوا: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] و {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] بفوقية حقيقية، وفوضوا في {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ} [النور: 39] و {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] و {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] و {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] و (وإذا قام أحدكم في صلاته فلا يبصقن في قبلته فإن ربه بينه وبين الجدار) ونحوها فهم مؤولون مفوضون، والتأويل مباح لهم محظور على غيرهم، ومع هذا الخبط ينبزون المنزهين لله تبارك وتعالى عن مشابهة الحوادث بالجهمية والمعطلة، سبحان واهب العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت