إذا تقرر هذا فهراؤه هذا لا يمكن ترقبعه على جعل السماء اجراما، ولا على جعلها فضاء، أما على جعلها أجراما فمن المحال أن يكون تعالى مظروفا فيها ولا يكون جسما، ومن المحال أيضا أن يكون مظروفا فيها كلها وإن جاز عليها الخرق والالتئام.
ومن اللازم على هذا أن يكون جسمه أصغر من كل واحدة منها، ومن المحال أيضا أن يكون الجسم الكبير وهو الكرسي مظروفا فيها كلها وإن جاز عليها الخرق والالتئام، ومن المحال أن يكون مظروفا في واحدة منها.
وكذلك من المحال دخول العرش الذي هو أكبر منها ومن الكرسي فيها كلها، كما أنه من المحال دخول العرش في واحدة منها، ومن المحال أيضا دخوله مع الكرسي فيها كلها أو في واحدة منها، وجعل (في) في هرائه هذا كجعلها في الآية الشريفة بمعنى على، باطل باثني عشر وجها:
الأول: حقيقة (في) الظرفية، ولا تصرف عنها إلى معنى آخر إلا بدليل واضح.
الثاني: الآية الشريفة تحتمل ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أأمنتم الذي في السماء سلطانه وملكه لأن السماء مسكن ملائكته تعالى ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه، ولا إشكال على هذا الوجه مع كون الذي بمعنى الله، و (في) على حقيقتها الظرفية وفيها تأويل واحد.
الوجه الثاني: أأمنتم عقاب الذي في السماء، والذي في السماء هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وإسناد العقاب إليهم لكونهم السبب المباشر في غالب الحوادث التي عذب الله بها الأمم المكذبة لأنبيائها، ولا إشكال على هذا الوجه مع كون (في) على حقيقتها، وفيها أيضا تأويل واحد.
الوجه الثالث: ان العرب كانوا يعتقدون التشبيه وان الله تبارك وتعالى في السماء